حسن حسن زاده آملى
615
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وتمامها : « وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » « 1 » . وقال الطبرسي في مجمع البيان في تفسير القرآن ضمن هذه الكريمة : « في الحديث ان النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - قام في الصلاة فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا . فلمّا سلّم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - قال للاعرابي : لقد تحجّرت واسعا . يريد رحمة - اللّه عز وجل - ؛ أورده البخاري في الصحيح . انتهى ما أردنا نقله من المجمع . ولا يبعد أن الشيخ كان في بيانه ناظرا إلى الحديث . وتدبر في المقام في مفاد هذا الحديث الذي هو من غرر الأحاديث ، المروي في تفسير العياشي في تفسير كريمة « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ » « 2 » رواه باسناده عن الحارث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته بين الايمان والكفر منزلة ؟ فقال : نعم ، ومنازل لو يجحد شيئا منها اكبّه اللّه في النار ، بينهما آخرون مرجون لأمر اللّه ، وبينهما المستضعفون ، وبينهما آخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وبينهما قوله : « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ » « 3 » . وما قاله الشيخ : « ولا يقعنّ عندك انها لا تنال أصلا الا بالاستكمال في العلم وان كان ذلك يجعل نوعها نوعا أشرف » كلام كامل في غاية الجودة . وسرّه هو ما حرره صاحب الأسفار في الفصل السادس من الموقف الثامن من آلهياته من أن افراد الإنسان بما هي أناس ليس مقتضى كمالهم الأول ولا الثاني ان يكونوا حكماء عرفاء باللّه وملكوته وآياته واليوم الآخر ، فان هذا ليس في جبلة أكثر الناس بل في طباع طائفة مخصوصة هم في الحقيقة نوع آخر من الناس مخالف لما سواهم فان الانسان من حيث النشأة الأولى نوع واحد ومن حيث نشأة الفطرة الثانية من طينة سرّه وباطنه أنواع كثيرون لكل نوع منهم كمال يخصّه وسعادة لأجله وشقاوة لقابلها « 4 » .
--> ( 1 ) . الأعراف : 157 . ( 2 ) . التوبة : 106 . ( 3 ) . تفسير العياشي ، ط 1 ، ج 2 ، ص 111 . ( 4 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 3 ، ص 119 .